مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
226
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بمنزلة الموضوع ، والموضوع بما هو موضوع اخذ مفروض الوجود من دون أن يكون المولى بصدد البعث والتحريك والدعوة إليه ( « 1 » ) . ثمّ إنّ هناك عدّة أمور : 1 - ثمرة القول باستحباب العمل أو حجّية الخبر : هل تترتّب ثمرة فقهيّة عمليّة على الخلاف بين كون أخبار من بلغ في مقام إنشاء الحجّية للخبر الضعيف في باب المستحبّات ، وبين كونها في مقام إنشاء الاستحباب النفسي على طبق عنوان البلوغ ؟ أنكر السيّد الخوئي وجود ثمرة فقهيّة بين القولين ؛ إذ يفتي المجتهد على أيّ حال باستحباب العمل البالغ عليه الثواب ، إمّا لعنوان البلوغ الثانوي أو للخبر الضعيف الذي ثبتت حجّيته تعبّداً ، فلا فرق بينهما فيما يهمّ الفقيه ، وأمّا المحاولة لإبراز الفرق بينهما بأنّه إذا ورد خبر ضعيف يدلّ على استحباب شيء كالمشي بعد الطعام - مثلًا - وورد خبر صحيح يدلّ على حرمته فعلى القول بأنّها في مقام جعل الحجّية يكون الخبر الضعيف حجّة ومعارضاً للخبر الصحيح ، وعلى القول الآخر ليس الأمر كذلك بل يكون الفعل بعنوانه الأوّلي حراماً وبعنوان بلوغ الثواب عليه مستحبّاً ، فيدخل ذلك في باب تزاحم الملاكين والمقتضيين للحكم لا في باب التعارض ، فهذه المحاولة غير تامّة ؛ لأنّ أخبار من بلغ لا تشمل فرض بلوغ الثواب في مورد ثبت العقاب عليه أيضاً ، فمثل هذا الفرض خارج عن أخبار من بلغ رأساً ( « 2 » ) . ولكن في قبال ذلك ذهب السيّد الصدر إلى أنّ هناك ثمرات عمليّة يختلف بموجبها أحد القولين عن الآخر ، وقد ذكر جملة منها ، وهي كما يلي : الأولى : أن يدلّ خبر ضعيف على استحباب فعل وخبر آخر صحيح على نفي استحبابه ، فعلى القول بجعل الحجّية للخبر الضعيف لا يثبت الاستحباب لوقوع التعارض بينهما ؛ لحجّية كلّ منهما بحسب
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 126 . منتقى الأصول 4 : 527 . ( 2 ) انظر : دراسات في علم الأصول 3 : 302 - 303 .